شوقي ضيف
217
المدارس النحوية
فأثبتت الياء في « يأتيك » وهي في موضع جزم ، وأورد في ذلك أيضا قول بعض الشعراء : هجوت زبّان ثم جئت معتذرا * من سبّ زبّان لم تهجو ولم تدع إذ أثبت الواو في « تهجو » مع وجود لم الجازمة « 1 » . وكان البصريون لا يجيزون أن تقع اللام المؤكدة في خبر لكن على نحو ما تقع في خبر إن ، وجوّز ذلك الفراء محتجّا بقول بعض الشعراء : « ولكنني من حبّها لكميد » واحتج البصريون بأن ذلك شاذ لا يعوّل عليه « 2 » . واشترط البصريون لمجىء كان زائدة أن تكون بلفظ الماضي وأن تتوسط بين مسند ومسند إليه مثل « ما كان أجمل هذا المنظر » ، وجوّز الفراء زيادتها بلفظ المضارع لقول بعض الشعراء « أنت تكون ما جد نبيل » . وجوّز أيضا زيادتها في آخر الكلام قياسا على إلغاء ظن آخره ، فتقول « زيد مسافر كان » كما تقول « زيد مسافر ظننت » ومنع ذلك البصريون لعدم وروده في السماع « 3 » . ومرّ بنا في الفصل الخاص بالكسائى وتلاميذه أنه كان يعمل إن النافية عمل ليس لسماع ذلك عن بعض العرب ولقراءة سعيد بن جبير : ( إن الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم ) بتخفيف النون في إن ونصب عبادا ومنع ذلك الفراء محتجّا بأنها من الحروف التي لا تختص ، فالقياس فيها أن لا تعمل ، وكأنه بذلك قدّم القياس على السماع « 4 » . وعلى نحو ما نرى في المثالين الآنفين كان تارة يبسط ظلّ القياس وتارة يقبضه غير ملتفت إلى السماع . ومما بسطه فيه دون شاهد يسنده إضافة . اسم الفاعل المحلى بالألف واللام إلى العلم قياسا على جواز إضافته إلى المعرف بالألف واللام ، فتقول الضارب زيد كما تقول الضارب الرجل « 5 » . ومما قبضه فيه مع عدم أخذه بالسماع مجىء مرفوعين بعد كان ، وجوّز ذلك الجمهور على أن في كان ضمير
--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 161 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 465 والإنصاف المسألة رقم 25 . ( 3 ) الهمع 1 / 120 . ( 4 ) الهمع 1 / 124 . ( 5 ) الرضى على الكافية 1 / 259 .